الشيخ عبد الله الحسن

17

المناظرات في الإمامة

وآله وسلم - على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ابتداء بالإنذار يوم الدار وانتهاء بالساعات الأخيرة من حياة النبي - صلى الله عليه وآله - فكان لا يدع فرصة يمكنه الإشارة فيها أو التصريح بإمامة علي - عليه السلام - من بعده إلا وبين فيها أمر الإمامة والإمام من بعده ، ولعل أبرز تلك المناسبات قضية الغدير وهي أشهر من أن تذكر ، ولا يختلف في تواترها أحد من المسلمين وإن اختلفوا في دلالة الولاية المنصوص عليها في هذا الحديث المتواتر ، وقد أثبت علماؤنا دلالتها على الأولى بالتصرف . وانطلاقا من هذا الأمر أخذت الشيعة الإمامية تحتج لأحقية أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبنائه الأحد عشر - عليهم السلام - في الخلافة ، - مستخدمين في ذلك البراهين النقلية والعقلية - وأثبتوا ذلك في مؤلفاتهم الكثيرة ( 1 ) في هذا الشأن قديما وحديثا ، وفي خطبهم وشعرهم وأدبهم فإن أدب الغدير ، وأدب الإمامة والخلافة يحتل جانبا كبيرا من الأدب الإسلامي خصوصا في القرون الأولى . ومن أقدم تلك الاحتجاجات التي بدأت منذ الساعات الأولى من ارتحال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الرفيق الأعلى ، المحاورات والمناظرات حول هذه المسألة التي كانت تدور بين الحين والآخر واستمرت مع التأريخ وتطورت فيها أساليب النقاش ووسائل الأثبات مع اختلاف المناسبات . ومما لا يخفى أن أسلوب المناظرة من أحسن الأساليب إقناعا ، ومن أسهلها استيعابا ، وأوقعها في النفس ، حيث يتفاعل معها الإدراك من خلال

--> ( 1 ) راجع : الشافي في الإمامة للسيد المرتضى ، الألفين للعلامة الحلي ، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي ، دلائل الصدق للمظفر ، المراجعات لشرف الدين ، الغدير للأميني ، وغيرها .